ابراهيم بن عمر البقاعي
249
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أملى الكتابَ شيئاً فشيئاً في دارِ الحديثِ ( 1 ) الأشرفيةِ بدمشقَ ، فذهلَ عنهُ في بابِ الصحيحِ لذاتهِ ، فاستدركهُ هنا ، ورأى في ذكرهِ ما يغني الفطنَ عن ذكرِ الحسنِ لغيرهِ في قسمِ الضعيفِ ، وأيضاً فالذي حملهُ على ذكرِ الحسنِ لغيرهِ هنا ، وعدمِ ذكرهِ في الضعيفِ إرادةُ جمعِ المقبولِ في بابٍ واحدٍ ، ولو أخّرهُ إلى الضعيفِ لفاتهُ ذلكَ ، بخلافِ الصحيح لغيرهِ ؛ فإنَّه معَ مراعاةِ أصلهِ لم يخرجْهُ ذلكَ عن بابِ المقبولِ . الثانيةُ : قوله : ( طرقٌ ) ( 2 ) جمعُ كثرةٍ ، ولا يشترطُ في جعلهِ صحيحاً مجيئهُ من طرقٍ كثيرةٍ . فإن قيل : هذهِ الصيغةُ تطلقُ أيضاً ( 3 ) في القلةِ ، قيلَ : سلّمنا ، ولا بدَّ حينئذٍ من أربعةِ طرقٍ : الطريق التي نريدُ أنْ نرقيها إلى الصحةِ ، وثلاثةٍ غيرها ؛ لأنَّهُ وصفَ طرقاً / 70 أ / بقولِهِ : ( ( أخرى ) ) ، أي : غيرَ تلكَ الطريقِ ، ولا يشترطُ ذلكَ . فإنِ اعتنى بهِ فقيلَ : إنَّ ( 4 ) أقلَّ الجمعِ اثنانِ ، قيلَ : فيكونُ أقلُّ ما يرقى إلى الصحةِ طريقينِ معَ تلكَ الطريقِ ، وهذا ( 5 ) غيرُ مسلّمٍ أيضاً ، بل أقلُ ما يجبرها طريقٌ ، ويشترطُ أن تكونَ مساويةً لها ، أو أعلى بشرطِ القصورِ عن درجةِ الصحةِ إنْ كانَ الحكمُ على المتنِ ، لكنَّ عبارتهُ فيها حسنٌ من حيثُ إنها تشملُ ما إذا توبعَ بطرقٍ دونه ، فإذا
--> ( 1 ) وتأسياً بهذه الدار المباركة أنشأت - بفضل الله ومنه وكرمه - دار الحديث في العراق في 23 / ربيع الأول / 1424 ه - ، أسأل الله أن يكتب بها النفع للإسلام والمسلمين ، وأن يعينني فيها على نشر عقيدة التوحيد . وأن ينفعني بها يوم الدين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم . ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 63 ) . ( 3 ) من قوله : ( ( في جعله صحيحاً ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 4 ) لم ترد في ( ك ) . ( 5 ) في ( ف ) : ( ( وهو ) ) .